العلامة الأميني
484
النبي الأعظم من كتاب الغدير
ولا سيّما علم الأحكام وعلى الأخصّ ما يتعلّق بها ، وهو صلّى اللّه عليه وآله يعلم أنّها سوف تقيم الدعوى على صحابته المتغلّبين على فدك وأنّها ستمنع عنها ويحتدم بينها وبينهم الشجار ، ويستتبع ذلك انشقاقا بين الأمّة إلى يوم القيامة ، فمن مزدلفة إلى بضعة النبوّة ، ومن جانحة إلى من منعها عن حقّها ، فكان من الواجب أن يسبق صلّى اللّه عليه وآله إلى ابنته بتفصيل حكم هذا شانه قبل أبي بكر . ألم تكن لأبي بكر مندوحة تصحّح إقطاع فاطمة فدكا وردّها إليها حتّى لا يفتح باب السوأة على الأمّة ؟ ! كما ردّها عمر إلى ورثة النبيّ الأقدس ، وأقطعها عثمان مروان ، وأقطعها معاوية مروان وعمرو بن عثمان ويزيد بن معاوية على الأثلاث ، إلى ما رأى فيها الخلفاء بعدهم من التصرّف كتصرّف الملّاك في أملاكهم . سل عن صفة أبي بكر هذه فاطمة وهي صدّيقة يوم خرجت عن خدرها وهي تبكي وتنادي بأعلى صوتها : « يا أبت ! يا رسول اللّه ! ماذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة ! ! » « 1 » . وسلها عنها يوم لاثت خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه حتّى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ، ثمّ أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء ، وارتجّ المجلس « 2 » . وسلها عنها يوم قالت لأبي بكر : « واللّه لأدعونّ عليك بعد كلّ صلاة أصلّيها » . وسلها عنها يوم ماتت وهي واجدة على أبي بكر ، وهي الّتي طهّرها الجليل باية التطهير ، وصحّ عن أبيها قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني ، يؤذيني ما آذاها ، ويغضبني ما أغضبها » .
--> ( 1 ) - أنظر ص 679 من كتابنا هذا . ( 2 ) - راجع ص 656 - 657 من كتابنا هذا .